السيد كمال الحيدري
415
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
يملك سلفاً الدافع الذاتي لما أوجد هذه التناقضات ولا فكّر في الملكية الخاصّة والاستئثار الفردي ، ولماذا سيتأثر الإنسان بمكاسب النظام ويضعه بالشكل الذي يحفظ مصالحه على حساب الآخرين ما دام لا يحسّ بالدافع الذاتي في أعماق نفسه ؟ ! فالحقيقة أن المظاهر الاجتماعية للأنانية في الحقل الاقتصادي والسياسي لم تكن إلا نتيجة للدافع الذاتي لغريزة حبّ الذات ، فهذا الدافع أعمق منها في كيان الإنسان ، فلا يمكن أن يزول وتقتلع جذوره بإزالة تلك الآثار ، فإن عملية كهذه لا تعدو أن تكون استبدالًا لآثار بأخرى قد تختلف في الشكل والصورة لكنّها تتّفق معها في الجوهر والحقيقة . والسبيل الآخر : الذي يمكن للعالم سلوكه لدرء الخطر عن حاضر الإنسانية ومستقبلها هو أن يطوّر المفهوم المادّي للإنسان عن الحياة وبتطويره تتطوّر طبيعياً أهدافها ومقاييسها وتتحقّق المعجزة حينئذ من أيسر طريق . وهذا السبيل هو الذي سلكه الإسلام إيماناً منه بأنّ الحلّ الوحيد للمشكلة تطوير المفهوم المادّي للإنسان عن الحياة ، حيث غزا هذا المفهومَ المادّي للحياة ووضع للحياة مفهوماً جديداً ، وأقام على أساس ذلك المفهوم نظاماً لم يجعل الفرد فيه آلة ميكانيكية في الجهاز الاجتماعي ولا المجتمع هيئة قائمة لحساب الفرد ، بل وضع لكلّ منهما حقوقه وكفل للفرد كرامته المعنوية والمادّية معاً . والسبب في ذلك أن الواقع الطبيعي الحقيقي الذي يكمن وراء الحياة الإنسانية كلّها ويوجّهها بأصابعه هو حبّ الذات الذي يعبّر عنه بحبّ